لسان الدين ابن الخطيب

5

الإحاطة في أخبار غرناطة

وشدا لنا فيها مغنّ شادن * حاز المدى سبقا إلى الغايات طربت له القضب اللّدان وبادرت * رجعا له تختال في الحبرات مرّت عليه ركّعا لكنها * جعلت تحيّتها لدى الرّكعات قصرت صلاة الخوف منه فقرّبت * قربانها وحفته بالزّهرات والعود مثناه يطابق زيّها * فيها « 1 » ردانات على رنّات إن جسّ مثلثه بان بغنّة « 2 » * في اليمّ منه ثقيلة النّغمات فكان ما غنّت عليه الورق من * ألحانها ألقاه للقينات عكفت على ألحانها تشدو لنا * خلف السّتائر باختلاف لغات فكأنها عجم تورات بالحجاب * وردّدت سورا من التّورات نطقت بأفصح نغمة في شدوها * تتلو علينا هذه الآيات ومما أنشده ليلة ميلاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ المتقارب ] إذا لم أطق نحو نجد وصولا * بعثت الفؤاد إليها رسولا وكم حلّ قلبي رهينا بها * غداة نوى الرّكب فيها النزولا محل بها في الحلال التي * ضحى أصبح القوم فيها حلولا وكم بتّ فيها غداة النّوى * أسحّ من العين دمعا همولا على شمس حسن سما ناظري * إليها وعنّي توارت أفولا وقفت بوادي الغضا ساعة * لعلّي أندب فيها الطّلولا وفي البان من أيكه ساجع * يرجّع بالقضب منها الهديلا بحقّ الهوى يا حمام الحمى * ترفّق بقلبي المعنّى قليلا فقد هجت تاللّه أشواقه * بذكرك إلفا ثنى « 3 » أو خليلا ألم تدر أن ادّكاري الهوى * يذيب ويعنى الفؤاد العليلا ؟ رعى اللّه تلك المطايا الّتي * إلى الحجّ وخدا سرت أو ذميلا ويا عجبا كيف خفّت بهم * وحمّلت القلب حملا ثقيلا وودّعني الصبر إذ ودّعوا * فما أن وجدت إليه سبيلا وآثرت ، يا ويح نفسي ، المقام * وآثر أهل الوداد الرّحيلا

--> ( 1 ) في الأصل : « في » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) الغنّة : صوت يخرج من الخيشوم . محيط المحيط ( غنن ) . ( 3 ) في الأصل : « ثانيا » ، وكذا ينكسر الوزن .